الشيخ محمد رضا نكونام

18

حقيقة الشريعة في فقه العروة

المؤمنين لا يحتاجون إلى شيء من ذلك ، بل هم محتاجون إلى حقائق مفقودة في زماننا هذا . فعلى هذا ، لا يناسب الفقه وفقه الشيعي خاصّةً لانجماد الفكر واللّعب بظاهر الألفاظ وحدّة مع الإشكالات التي عليها سعف ، أو الاكتفاء بالقدر المتيقّن من الأحكام فقط والاحتياط أو الإجمال في الحكم والفتوى ، وترك الآثار والمناطات بالكلّيّة . ب ) كثرة احتياطات الفقهاء توجب العسر والحرج على المقلّدين ، المنفيّين في الشريعة السهلة السمحة ، وأكثر موارد القول بالاحتياط والأحوط هو من جهة قلّة التحقيق ، أو جمود الفكر في المصاديق والموضوعات ، أو سوء الإدراك للمقاصد ، أو ضعف الفكر والإرادة في اتّخاذ ما هو الحقّ في كلّ مقام ، أو الوسواس والعادة فيه ؛ ومع الأسف صار الأمر في ذلك الزمان واضحاً في أنّ الموجودين من الفقهاء من الصدر إلى الذيل توقّفوا أو تحيَّروا أو اختلفوا بكثرة الاختلاف في ما هو الحقّ في كثير من الأبواب والمسائل ، عاليةً أو دانيةً أو فرديةً واجتماعيّة ؛ يذكر في المقام بعض منها تثبيتاً للأمر : فمنها معنى الديانة والسياسة وارتباطهما ، ومعنى الحكومة وكثير من مسائلها ، ومعنى القضاء وما يرتبط به ، أو المسائل الرئيسيّة حول الاقتصاد الإسلامي في قبال العالم الاستكباري ، وكثير من المسائل الابتدائيّة للفرد مثل حكم صلاة المسافر والبلاد الكبيرة وحدّ الترخّص وغيرها في جميع الأبواب ، فأكثر هذه المسائل بل جميعها هو ذي شبهات كثيرة وإبهامات عجيبة وتناقضات واضحة للخواصّ ، بل للعوام أيضاً ، ولكن هذا الكتاب خال عن أيّ احتياط وهو صريح في مسائله وفتاواه . ج ) ما قيل ويعمل به في الفقه في القرون الماضية من أنّ تشخيص الموضوعات ليس من شأن الفقيه لا يكون حقّاً ، وهو سنّةٌ رديئة ، وكلام باطل جدّاً ، وعقيدة مخرّبة لأذهان